عبد الوهاب الشعراني

230

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان الشيخ علي بن الهيتي رضي اللّه عنه يقول عن الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه : كان قدمه على التفويض والموافقة مع التبري من الحول والقوة وكانت طريقته تجريد التوحيد وتوحيد التفريد مع الحضور في موقف العبودية لا بشيء ولا لشيء وكان الشيخ عدى بن مسافر رضي اللّه عنه يقول : كان الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه طريقته الذبول تحت مجارى الأقدار بموافقة القلب والروح واتحاد الباطن والظاهر وانسلاخه من صفات النفس مع الغيبة عن رؤية النفع والضرر والقرب والبعد ، وكان الشيخ بقاء بن بطو رضي اللّه عنه يقول كان طريق الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه اتحاد القول والفعل والنفس والوقت ومعانقة الإخلاص والتسليم وموافقة الكتاب والسنة في كل نفس وخطرة ووارد وحال الثبوت مع اللّه عز وجلّ . وفي رواية كانت قوة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه في طريقة إلى ربه كقوى جميع أهل الطريق شدة ولزوما ، وكانت طريقته التوحيد وصفا وحكما وحالا وتحقيقه الشرع ظاهرا وباطنا ووصفه قلب فارغ وكون غائب ومشاهدة رب حار بسريرة لا تتجاذبها الشكوك وسر لا تنازعه الأغيار وقلب لا تفارقه البقايا رضي اللّه عنه ، وكان أبو الفتح الهروي رضي اللّه عنه يقول خدمت الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه أربعين سنة فكان في مدتها يصلى الصبح بوضوء العشاء وكان كلما أحدث جدد في وقته وضوءه ثم يصلى ركعتين وكان يصلى العشاء ويدخل خلوته ولا يمكن أحدا أن يدخلها معه فلا يخرج منها إلا عند طلوع الفجر ، ولقد أتاه الخليفة يريد الاجتماع به ليلا فلم يتيسر له الاجتماع إلى الفجر . قال الهروي وبت عنده ليلة فرأيته يصلى أول الليل يسيرا ثم يذكر اللّه تعالى إلى أن يمضى الثلث الأول يقول المحيط الرب الشهيد الحسيب الفعال الخلاق البارئ المصور فتتضاءل جثته مرة وتعظم أخرى ويرتفع في الهواء إلى أن يغيب عن بصرى مرة ثم يصلى قائما على قدمه يتلو القرآن إلى أن يذهب الثلث الثاني ، وكان يطيل سجوده جدا ثم يجلس متوجها مشاهدا مراقبا إلى قريب طلوع الفجر ثم يأخذ في الدعاء والابتهال والتذلل ويغشاه نور يكاد يخطف الأبصار إلى أن يغيب فيه عن النظر قال وكنت أسمع عنده سلام عليكم سلام عليكم وهو يرد السلام إلى أن يخرج لصلاة الفجر .